يزيد بن محمد الأزدي
374
تاريخ الموصل
--> - يطعمهم ويسقيهم هو أبو جعفر المنصور ، وأن الهيثم بن معاوية جبرئيل ، قال : وأتوا قصر المنصور فجعلوا يطوفون به ويقولون : هذا قصر ربنا ، فأرسل المنصور إلى رؤسائهم فحبس منهم مائتين فغضب أصحابهم ، وقالوا : علام حبسوا ؟ وأمر المنصور ألا يجتمعوا ، فأعدوا نعشا وحملوا السرير وليس في النعش أحد ، ثم مروا في المدينة حتى صاروا على باب السجن فرموا بالنعش ، وشدوا على الناس ودخلوا السجن فأخرجوا أصحابهم ، وقصدوا نحو المنصور ، وهم يومئذ ستمائة رجل ، فتنادى الناس وغلقت أبواب المدينة فلم يدخل أحد ، فخرج المنصور من القصر ماشيا ؛ ولم يكن في القصر دابة ، فجعل بعد ذلك اليوم يرتبط فرسا يكون في دار الخلافة معه في قصره ، قال : ولما خرج المنصور أتى بدابة فركبها وهو يريدهم ، وجاء معن بن زائدة فانتهى إلى أبى جعفر فرمى بنفسه وترجل وأدخل بركة قبائه في منطقته وأخذ بلجام دابة المنصور ، وقال : أنشدك الله يا أمير المؤمنين إلا رجعت ؛ فإنك تكفى ، وجاء أبو نصر مالك بن الهيثم فوقف على باب القصر ، وقال : أنا اليوم بواب ونودي في أهل السوق فرموهم وقاتلوهم حتى أثخنوهم وفتح باب المدينة فدخل الناس . وجاء خازم بن خزيمة على فرس محذوف ، فقال : يا أمير المؤمنين أقتلهم ؟ قال : نعم ، فحمل عليهم حتى ألجأهم إلى ظهر حائط ، ثم كروا على خازم فكشفوه وأصحابه ، ثم كر عليهم خازم فاضطرهم إلى حائط ، المدينة وقال للهيثم بن شعبة : إذا كروا علينا فاسبقهم إلى الحائط فإذا رجعوا فاقتلهم ، فحملوا على خازم فاطرد لهم وصار الهيثم بن شعبة من ورائهم فقتلوا جميعا ، وجاءهم يومئذ عثمان بن نهيك فكلمهم فرجع ، فرموه بنشابة فوقعت بين كتفيه فمرض أياما ومات منها ، فصلى عليه أبو جعفر وقام على قبره حتى دفن ، وقال : رحمك الله أبا يزيد ، وصير مكانه على حرسه عيسى بن نهيك ، فكان على الحرس حتى مات فجعل على الحرس أبا العباس الطوسي ، وجاء يومئذ إسماعيل بن علي وقد أغلقت الأبواب ، فقال للبواب : افتح ولك ألف درهم فأبى ، وكان القعقاع بن ضرار يومئذ بالمدينة وهو على شرط عيسى بن موسى فأبلى يومئذ ، وكان ذلك كله في المدينة الهاشمية بالكوفة . قال : وجاء يومئذ الربيع ليأخذ بلجام المنصور ، فقال له معن : ليس هذا من أيامك فأبلى أبرويز ابن المصمغان ملك دنباوند ، وكان خالف أخاه فقدم على أبى جعفر فأكرمه وأجرى عليه رزقا ، فلما كان يومئذ أتى المنصور فكفر له ، وقال : أقاتل هؤلاء ؟ قال له : نعم ، فقاتلهم فكان إذا ضرب رجلا فصرعه تأخر عنه ، فلما قتلوا وصلى المنصور الظهر دعا بالعشاء ، وقال : أطلعوا معن بن زائدة وأمسك عن الطعام حتى جاءه معن ، فقال لقثم : تحول إلى هذا الموضع واجلس معنا مكان قثم ، فلما فرغوا من العشاء ، قال لعيسى بن علي : يا أبا العباس أسمعت بأشد الرجال ؟ قال : نعم ، قال : لو رأيت اليوم معنا علمت أنه من تلك الآساد ، قال معن : والله يا أمير المؤمنين لقد أتيتك وإني لوجل القلب فلما رأيت ما عندك من الاستهانة بهم وشدة الإقدام عليهم رأيت أمرا لم أره من خلق في حرب فشد ذلك من قلبي وحملني على ما رأيت منى ، وقال أبو خزيمة : يا أمير المؤمنين إن لهم بقية ، قال : فقد وليتك أمرهم فاقتلهم ، قال : فأقتل رزاما فإنه منهم فعاذ رزام بجعفر بن أبي جعفر فطلب فيه فأمنه ، وقال على عن أبي بكر الهذلي : إني لواقف بباب أمير المؤمنين إذ طلع ، فقال رجل إلى جانبي : هذا رب العزة هذا الذي يطعمنا ويسقينا ، فلما رجع أمير المؤمنين ودخل عليه الناس دخلت وخلا وجهه ، فقلت له : سمعت اليوم عجبا وحدثته فنكت في الأرض ، وقال : يا هذلى يدخلهم الله النار في طاعتنا ويعتلهم أحب إلى من أن يدخلهم الجنة بمعصيتنا . ينظر : تاريخ الطبري ( 7 / 505 - 507 ) .